أبو البركات بن الأنباري
118
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
وإذا جاء التصحيح في هذه الأفعال المتصرفة تنبيها على الأصل مع بعدها عن الاسم فما ظنك بالفعل الجامد الذي لا يتصرف ؟ فإن قالوا : التصحيح في هذه الأفعال إنما جاء عن طريق الشّذوذ ، وتصحيح أفعل في التعجب قياس مطرد . قلنا : قد جاء التصحيح في الفعل المتصرف على غير طريق الشّذوذ ، وذلك نحو تصحيح « حول ، وعور ، وصيد » حملا على « احولّ ، واعورّ ، واصيدّ » وكذلك جاء [ 67 ] التصحيح أيضا في قولهم « اجتوروا ، واعتونوا » حملا على « تجاوروا ، وتعاونوا » فكذلك أيضا هاهنا : حمل « ما أقومه وما أبيعه » على « هذا أقوم منك ، وأبيع منك » ومع هذا فلا ينبغي أن تحكموا له بالاسمية لتصحيحه ؛ لأن أفعل به قد جاء مصححا وهو فعل ، كما أن التصحيح في قولهم « أقوم به ، وأبيع به » لا يخرجه عن كونه فعلا ، فكذلك التصحيح في ما أفعله لا يخرجه عن كونه فعلا . وأما قولهم « لو كان التقدير فيه شيء أحسن زيدا لوجب أن يكون التقدير في قولنا ما أعظم اللّه شيء أعظم اللّه ، واللّه تعالى عظيم لا بجعل جاعل » قلنا : معنى